العلامة المجلسي
123
بحار الأنوار
في الصلاة ساجدين وقائمين ، طالبين لثواب ربهم ، فيكونون سجدا " في مواضع السجود وقياما " في مواضع القيام . " تتجافى جنوبهم " أي ترتفع جنوبهم عن المضاجع لصلاة الليل ، وهم المتهجدون بالليل ( 1 ) الذين يقومون عن فرشهم للصلاة ، قال الطبرسي رحمه الله : ( 2 ) وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وروى الواحدي بالاسناد عن معاذ بن جبل قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر ، فتفرق القوم فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله أقربهم مني ، فدنوت منه فقلت : يا رسول الله أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ، قال : لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه ، تعبد الله ولا تشرك به شيئا " وتقيم الصلاة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم شهر رمضان ، قال صلى الله عليه وآله : وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير ؟ قال : قلت : أجل يا رسول الله قال : الصوم جنة ، والصدقة تكفر الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله ، ثم قرء هذه الآية " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " . وبالاسناد عن بلال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وإن قيام الليل قربة إلى الله ، ومنهاة عن الاثم ، وتكفير السيئات ومطردة الداء في الجسد . وقيل : هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة ، وقيل هم الذين يصلون ما بين المغرب والعشاء الآخرة ، وقيل : هم الذين يصلون العشاء والفجر في جماعة انتهى .
--> ( 1 ) وإنما وافق معنى قوله عز وجل . " تتجافى " مع قوله : " فتهجد " من حيث القيام بدفعات ، لان التجافي هو التنحي والتنائي عن المضجع و " تتجافى " مضارع يدل على الاستمرار ، ولا معنى لاستمرار التجافي الا بأن يتنحى عن مضجعه بدفعات . ( 2 ) مجمع البيان ج 8 ص 331 في آية السجدة : 16 .